المحقق البحراني

ترجمة المؤلف 10

الحدائق الناضرة

وكان أكبر ولده وولي الأمر بعده شيخنا المؤلف ، وله إذ ذاك من العمر أربع وعشرون سنة ، فتكفل بعائلة والده على كثرتهم ، وناء بأعباء ذلك الحمل الباهض ، وبقي بالقطيف سنتين يقرأ فيهما على العلامة الكبير الشيخ حسين الماحوزي ، إلى أن أخذت البحرين من الخوارج صلحا " بعد دفع مبلغ خطير ، فقفل شيخنا المؤلف إلى البحرين ، ولبث بها بضع سنين ينهي دراسته على شيخيه الحجتين الشيخ أحمد ابن عبد الله والشيخ عبد الله بن علي البلاديين البحرانيين . وشاء الله له أن يحج البيت ، وبعد رجوعه عرج على القطيف ومكث بها لقراءة الحديث على شيخه العلامة الماحوزي المتقدم . إلى أن زوده بالإجازة في الرواية عنه ، فرجع إلى البحرين وقد ضاق به الحال ، لما ارتكبه من الديون ، وكثرة العيال وقلة اليسار ولحصول الاضطرابات والمشاغبات الداخلية في البحرين ، فغادرها إلى إيران بعد مقتل الشاه سلطان حسين الصفوي . إلى إيران . وبعد احتلال الأفاغنة بلاد إيران وقتلهم الشاه سلطان حسين آخر ملوك الصفوية وذهاب ملكهم ، تفاقمت الاضطرابات في البحرين وعمها الفوضى واستمرت الثورات الداخلية ، حتى ألجأت شيخنا المترجم له إلى مغادرة بلاده والجلاء عن وطنه فغادرها إلى إيران ، وحل برهة في كرمان ، ثم ارتحل إلى شيراز واستقر مقيما بها على عهد حاكمها ( محمد تقي خان ) فعرف لشيخنا المترجم له علمه وفضله وتقاه فقربه وعظمه ، ولقي الشيخ منه حفاوة بالغة واعظاما " وتبجيلا ، فلبث بها غير يسير مدرسا " وإماما " ، ناهضا " بأعباء الوظائف الشرعية ، حيث ألقت إليه الزعامة الروحية مقاليدها ، وتفرغ للمطالعة والتأليف ، والبحث والتدريس ، والإجابة على الأسئلة الدينية ، فألف جملة من الكتب وعدة من الرسائل ، على فراغ البال ورفاهية الحال ورغد في العيش ،